مبدأ الاستخلاف في المال في التصور الاسلامي
سورة الحديد : سورة مدنية ، آياتها 29.
هذه السورة الكريمة من السور المدنية، التي تعنى بالتشريع والتربية والتوجيه، وتبني المجتمع الإِسلامي على أساس العقيدة الصافية، والخلق الكريم، والتشريع الحكيم. * وقد تناولت السورة الكريمة "سورة الحديد" ثلاثة مواضيع رئيسية وهي:
أولاً: أن الكون كله لله جل وعلا، هو خالقه ومبدعه، والمتصرف فيه بما يشاء.
ثانياً: وجوب التضحية بالنفس والنفيس لإِعزاز دين الله، ورفع منار الإِسلام.
ثالثاً: تصوير حقيقة الدنيا بما فيها من بهرج ومتاعٍ خادع حتى لا يغتر بها الإِنسان .
التحليل:
اولا:مفهوم الاستخلاف و انواعه .
أ- مفهوم الاستخلاف: يُقصد بالاستخلاف في اللغة: مجيء شيء بعد شيء وقيامه مقامه أي التداول و التعاقب سواء في الخير او في الشر.اما في الاصطلاح فهو اختيار الانسان ليكون خليفة لله في الارض بعبادته و اعمار الارض و اصلاحها ,و هذا تشريف من ناحية و تكليف من ناحية اخرى.
ب- انواع الاستخلاف:
الاستخلاف العام: أي في كل نواحي الحياة باصلاحها و اعمارها بالخير من خلال توحيد العبادة لله و الحكم بالحق و العدل و القيام بالحقوق.و قد كرم الله الانسان بالعقل و سخر له ما في الارض جميعا للقيام بتحمل امانة الاستخلاف.
الاستخلاف الخاص: و هو نوعان:
العبادات البدنية كالصلاة و الصوم و الحج....
العبادات المالية بتنظيم المعاملات داخل المجتمع و المتمثلة بالعقود العوضية و العقود التبرعية و الوصايا و نظام الارث و التكافل الاجتماعي...مما يضمن حقوق الافراد و المجتمع و تكوين نزام مالي اسلامي محكم و متكامل.
ثانيا:المال و اوجه الاستخلاف فيه و ضوابطه في التصور الاسلامي:
1- مفهوم المال و انواعه:
المال في الاسلام هو كل شيء ينتفع به و له قيمة بين الناس و يجيزه الشرع كالعقار و الحيوانات و النقود و الجوهرات ..اما الخمر و لحم الخنزير مثلا فليست مال في الاسلام.
2- اوجه الاستخلاف في المال و ضوابطه:
_اوجه الاستخلاف في المال: تدبير الموارد و النفقات-حق امتلاك المال شرط الاعتراف انه مال الله و ان الانسان مجرد مستخلف فيه-اجازة الملكية العامة لتنمية المجتمع و تحقيق التوازن بين افراده و طبقاته و ضمان التكافل الاجتماعي-اقرار نظام الحسبة لرد الحقوق و معاقبة المعتدين عليها من اجل تشجيع الاستثمار المؤدي الى التنمية الشاملة.
_ ضوابط الاستخلاف في المال:
- الضابط الاجتهادي لايجاد المناهج و البرامج التي ترسم اتجاهات العلاقات الاقتصادية و تحفظها من الانحراف.
- الضابط الاعتقادي: لتحقيق الخير و ابعاد الضرر
- الضابط الاجتماعي:بالتكافل و تداول المال بين كل فئات و طبقات المجتمع
- الضابط الاقتصادي: باستثمار كل المال في العمليات المنتجة و المساهمة في تنمية العنصر البشري للزيادة في تنمية المجتمع.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية